الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

469

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

قوله عليه السّلام : " لما خلق محمدا ، " المراد منه خلق أبدانهم ، لا أرواحهم فإنها قبل خلق الملائكة كما تقدم ، على أن الاعتبار يقتضي أنه يلزم الصلاة عليهم في حال كونهم مخلوقين خلق تكوين وأبدان لدفع مضار الخلقة عنهم عليهم السّلام ببركة الصلاة عليهم ، وأما حال كونهم أرواحا ، وفي مقام القرب الإلهي فلا معرضية لهم لآفات الخلق لقربهم وحفظهم به تعالى . فافهم وتدبر . هذا وتقدم أيضا عن الكافي ، عن رجاله ، عن معاوية بن عمار ، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : سمعته يقول في قول اللَّه عز وجل : وللَّه الأسماء الحسني فادعوه بها 7 : 180 : نحن واللَّه أسماء اللَّه الذي لا يقبل اللَّه من العباد عملا إلا بمعرفتنا . فتحصل من هذه الأحاديث : أن الصلاة عليهم عند ذكر اسم الربّ إنما هو عبادة له تعالى ، فلهم حظ من عبادة العباد للَّه تعالى بالصلاة عليهم ، هذا كما يشير إليه قوله عليه السّلام : " فقول الرجل : صلى اللَّه على محمد في الصلاة مثل قول : سبحان اللَّه . . " ، فإنه عليه السّلام بيّن أن الصلاة عليهم بمثابة عبادته تعالى بقول : سبحان اللَّه . . ، ولذا تقوم الصلاة عليهم في الصلاة مقام عبادته تعالى بمثل سبحان اللَّه . . إلخ . فعبادة الخلق له يرجع منها حظَّ لهم عليهم السّلام ، وهذا مما منحهم اللَّه تعالى بأن أوجب على الملائكة والخلق في الصلاة والعبادة بالصلاة عليهم في حال عبادتهم له تعالى ، فلا محالة يكون لهم حظَّ منها ، وهذا معنى قولنا : يرجع نفعها لهم ، أي نفع الأمر والنهي مطلقا حتى العبادي منهما . كيف لا وقد علمت أن جميع الأعمال الصادرة من الخلائق عن الأوامر والنواهي حتى من المخالفين لهم ، فإنما هي من آثار سلطانهم إثباتا في الموافقين لهم وشيعتهم حيث إنهم ( رض ) من شؤونهم عليهم السّلام ونفيا في المخالفين لهم حيث إنهم مطرودون عن بابهم طردا به يظهر سلطنتهم وغلبتهم عليهم السّلام عليهم ( أي على المخالفين ) فكلّ يمدحهم بلسانه ويظهر شأنهم ، أما الموافق فيظهر آثار جمالهم الربوبي ، وأما المخالف فيظهر آثار جلالهم الربوبي كما لا يخفى ، فالموافق يمدحهم وهو